الشيخ محمد إسحاق الفياض

424

المباحث الأصولية

للتصور والايجاد اللحاظي ، ولهذا يكون تصور النسبة في الذهن تصورا لها بالحمل الأولي ، وهو مفهوم اسمي وليس بحرفي . فالنتيجة أن تصور واقع النسبة لا يمكن ، والممكن إنما هو تصور مفهوم النسبة فكلمّا يتصور الانسان النسبة في الذهن فهو تصور لمفهومها لا لواقعها . إلى هنا قد تبين أن النسبة بالنظر التصوري اللحاظي في الذهن ليست نسبة بالحمل الشائع وإنما هي نسبة بالحمل الأولي ، وأما بالنظر التصديقي فهي نسبة حقيقية وبالحمل الشائع في الذهن لا أنها صورة النسبة فيه ، فالنسبة بين تصور النار والموقد في الذهن ليست بنسبة حقيقة ، بل هي مفهوم النسبة العرضي لا واقعها ، وأما النسبة بين صورة النار والموقد فيه تصديقا ، فهي نسبة واقعا وحقيقة وتوجد الربط بينهما والالتصاق فتصبحان صورتين مرتبطتين فيما بينهما فيه ، فيكون المعنى الحرفي على عكس المعنى الاسمي ، فإن المعنى الاسمي كالنار والموقد بالنظر التصوري نار وموقد ، وأما بالنظر التصديقي فليس بنار وموقد بل صورة النار والموقد في الذهن ، بينما المعنى الحرفي كالنسبة ليس بمعنى حرفي بالنظر التصوري بل مفهوم اسمي ، وأما بالنظر التصديقي فهو معنى حرفي ، فهما من هذه الناحية متعاكسان . والخلاصة : أن الحرف يدل على واقع النسبة التي هي نسبة بالحمل الشائع ، ولا يدل على النسبة بالنظر التصوري ، فإنها ليست بنسبة حقيقة ، وإنما هي مفهوم النسبة العرضي ، بينما الاسم يدل على معناه بالنظر التصوري لا على واقع معناه بالحمل الشائع . ومن هنا يظهر أن حكاية النسبة الذهنية عن النسبة الخارجية ليست من قبيل حكاية الطبيعي عن فرده أو العنوان عن المعنون ، بل من قبيل حكاية الفرد